{دار الــــعـــلم}

منتديات دار العلم ترحب بكم فى عالمكم الآخر اهلاً بك يا زائر


    العبادة المقبولة

    شاطر
    avatar
    عبدالله المصري
    صـــاحب الــ ــمنتدي
    صـــاحب الــ ــمنتدي

    ذكر
    عدد الرسائل : 454
    تاريخ الميلاد : 07/02/1991
    العمر : 27
       :
    تاريخ التسجيل : 14/03/2008

    العبادة المقبولة

    مُساهمة من طرف عبدالله المصري في الثلاثاء يوليو 08, 2008 6:11 am

    العبادة المقبولة
    اعداد عبده الاقرع
    الحمدُ لله أكملَ لنا الدِّينَ، وأتمَّ علينا النعمةَ، ورضي لنا الإسلامَ دينًا، وأصلي وأسلم على نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، جعلنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغُ عنها إلا هالك، وبعد
    فقد خلق الله تعالى الخلق ليعبدوه، قال تعالى وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ الذاريات ، والعبادة تكون مقبولة عند الله إذا اشتملت على أمرين أساسيين أولهما أن تكون العبادة لله خالصة لا شريك لغيره فيها، وكما أنه تعالى ليس له شريك في الملك، فليس له كذلك شريك في العبادة، قال تعالى وَأَنَّ المَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللَّـهِ أَحَدًا الجن ، وقال تعالى قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ المُسْلِمِينَ الأنعام
    ومحل الإخلاص القلب، فهو حصنه الذي يقطن فيه، فمتى كان صالحًا عامرًا بسكناه وحده تبع ذلك الجوارح، ومتى كان خرابًا سكن فيه الرياء وملاحظة الناس وكسب ودهم وتحصيل ثنائهم والطمع فيما عندهم، وتبع ذلك سعي الجوارح لتحصيل هذه الأغراض الدنية، وليس أدل على ذلك وأوضح بيانًا من قوله «ألا وإنَّ في الجَسد مُضغةً إذا صَلَحَت صلح الجسدُ كلهُ، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب» متفق عليه فالإخلاص مطلوب في كل ما شرعه الله من قول أو فعل، فيقوم الإنسان بتأدية ما شرع الله له، والباعث له عليه امتثال أمر الله خوفًا من عقابه وطمعًا فيما لديه من الأجر والثواب والإخلاص هو أساس النجاح والظفر بالمطلوب في الدنيا والآخرة، فهو للعمل بمنزلة الأساس للبنيان، وبمنزلة الروح للجسد، فكما أنه لا يستقر البناء ولا يتمكن من الانتفاع به إلاَّ بتقوية أساسه وتعاهده من أن يعتريه خلل، فكذلك العمل بدون الإخلاص، وكما أن حياة البدن بالروح، فحياة العمل وتحصيل ثمراته بمصاحبته وملازمته للإخلاص، وقد أوضح الله ذلك في كتابه العزيز أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّـهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّـهُ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ التوبة
    ولما كانت أعمال الكفار التي عملوها عارية من توحيد الله وإخلاص الله له سبحانه، جعل وجودها كعدمها، فقال سبحانه وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا الفرقان ، فالإخلاص هو سرّ نجاح العبد وفلاحه في دنياه وآخرته، فالطاعات قد تكون في ظاهرها وهيئتها سواء، ولكنها في باطنها متفاوتة فهي خير للمخلصين، وشرّ للمرائين، فالناس يقفون جميعًا للصلاة في مصلى واحد وخلف إمام واحد يركعون ويسجدون سواء، ومنهم المقبول لإخلاصه، ومنهم المردود لريائه، ويقفون في صف الجهاد تحت قيادة واحدة ويقتلون، ومنهم مَن تروح أرواحهم في الجنة، ومنهم من يُسحب على وجهه ويلقى في النَّار، فالأول جاهد إخلاصًا لله وفي سبيل الله ولإعلاء كلمة الله، والثاني جاهد مفاخرة ورياء ومباهاة، فقبل أن تخطو خطوة واحدة أخي المسلم عليك أن تعرف السبيل التي فيها نجاتك، فلا تتعب نفسك بكثرة الأعمال، فرُبَّ مُكثر من الأعمال لا يفيده إلا التعب منها في الدنيا والعذاب في الآخرة، قال الفضيلُ بن عياض رحمه الله العمل من أجل الناس شركٌ، وتركُ العملُ من أجلِ الناس رياءٌ، والإخلاصُ أن يعافيك الله منهما، وقال بعض السلف من ترك العملَ خوفًا من عدم الإخلاص فقد ترك الإخلاصَ والعمل جميعًا
    فمن أصلحَ سريرته فاحَ عبيرُ فضلِهِ، وعبقتْ القلوبُ بنشر طيبهِ قال الحافظُ ابنُ الجوزي رحمه الله والله لقد رأيتُ من يكثرُ الصومَ والصلاةَ والصدقة ويتخشعُ في نفسهِ ولباسهِ، والقلوبُ تنبُو عنه، وقدرُه عند الناس ليس بذاك، ورأيتُ من هو دونَ ذلك بمراتبٍ، والقلوبُ إليه تتهافتْ، وعلى محبته تَجْتَمعُ، فازهد أخي في مدح من لا يزينك مدحه، وفي ذم من لا يشينك ذمه، وارغب في مدح من كلّ الزين في مدحه وكل الشين في مدحه، واعلم أنَّ الخلق لا يكرمون أحدًا إلا بقدر ما جعل الله له في قلوبهم، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله «إنَّ قُلُوب بَنِي آدمَ كَقَلبٍ واحدٍ، يُصَرَّفهُ حَيثُ شَاءَ» صحيح الجامع
    فعلى الإنسان أنّ يعمل على إصلاح نيته، وذلك بأن تصدر منه جميع الأقوال والأفعال خالصة لوجه الله، وابتغاء مرضاته، ليس فيها شائبة رياء، أو سمعة، أو قصد نفع، أو غرض شخصي، فالأعمال مع الإخلاص تنمو وتزكو ويبارك فيها وتقبل، وبدونه تقل بركتها وتضمحل وتفشل وتُرد على صاحبها، نَصَبٌ بلا فائدة، وعملٌ من غير أجرٍ، والله أغنى الشركاء عن الشرك وَمَنْ يُهِنِ اللَّـهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ الحج
    الثاني أن تكون العبادة على وفق الشريعة التي جاء بها رسوله محمد ، ولا يكفي أن يقول الإنسانُ أنا أعمل بهذا العمل وإن لم يأتِ عن النبيِّ لأن قصدي طيبٌ، والدليل على هذا أنَّ النبيَّ لما بلغه أنَّ رجلاً ذبح أُضحيته قبل صلاة العيد قال له عليه الصلاة والسلام «شاتُك شاةُ لحم» متفق عليه أي ليست أضحية ؛ لأنها لم تقع طبقًا للسُّنَّة، إذ أنَّ السّنة أن يبدأ ذبح الأضاحي بعد صلاة العيد، أما الذبح قبل الصلاة فإنَّه يكون في غير وقته فلا يعتبر، وعليه فإن العمل وإن وافق نيةً حسنة لم يصح إلا إذا وقع على وفق الشرع، ومما يوضح ذلك أيضًا أن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه صاحب الرسول جاء إلى أُناس وقد تحلَّقوا في المسجد، ومع كل واحد منهم عدد من الحصى، وفيهم رجل يقول سبِّحوا مائة، هلِّلوا مائة، كبِّروا مائة، فيعدون بالحصى حتى يأتوا بهذا الذكر، يعدونه بذلك الحصى، فوقف على رؤوسهم عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فقال «ما هذا الذي أراكم تصنعون ؟ قالوا يا أبا عبد الرحمن حصى نعدُّ به التكبير والتهليل والتسبيح، قال فعدوا سيئاتكم فأنا ضامن أن لا يضيع من حسناتكم شيء، ويحكم يا أمة محمد ما أسرع هلكتكم، هؤلاء صحابة نبيكم متوافرون، وهذه ثيابُه لم تَبْلَ، وآنيتُه لم تكسر، والذي نفسي بيده إنكم لعلى مِلَّة هي أهدى من ملة محمد أو مفتتحو باب ضلالة ؟ قالوا والله يا أبا عبد الرحمن، ما أردنا إلا الخير، قال وكم من مريد للخير لن يصيبه» الصحيحة
    وقال الإمام مالك بن أنس رضي الله عنه «لن يصلح آخر هذه الأمة إلاَّ بما صلح به أولها»
    وقال رحمه الله «من ابتدع في الإسلام بدعةً يراها حسنة فقد زعم أنَّ محمدًا خان الرسالة ؛ لأن الله يقول اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ المائدة ، فما لم يكن يومئذ دينًا فلا يكون اليوم دينًا » الاعتصام للشاطبي
    وعليه فلا بدَّ في أيِّ عملٍ من الأعمال أن يكون لله خالصًا، وأن يكون لسنة نبيه محمد موافقًا ومطابقًا، فإذا اختلَّ أحَدُ هذين الشرطين بأن فُقد الإخلاصُ، أو فُقدت المتابعةُ، أو فُقِدَا معًا فإنَّ العمل مردودٌ على صاحبه، ولا يقبل عند الله عز وجل
    نسأل الله الإخلاص في القول والعمل، والمتابعة لمن لا ينطق عن الهوى،


    _________________

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء سبتمبر 25, 2018 7:48 pm